أحمد الشرفي القاسمي

308

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

من اللّه تعالى فهذه كلّها « تكفر الذنوب » أي ذنوب المؤمنين اتفاقا « لقوله تعالى » : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 1 » . قال عليه السلام : وذلك أن الحسنات تكون سببا في التوبة ، لأن الطاعات سبب في تنوير القلب والتوفيق فتكون سببا في التوبة . « و » كذا « قوله تعالى » : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ الآية « 2 » . قال عليه السلام : المراد : تكفير السيّئات باجتناب الكبائر بالتوبة كما سبق ذكره عنه عليه السلام . ومثله ذكر عبّاد بن المعتمر ، وقد ذكرنا كلام المرتضى عليه السلام في تفسيرها فيما مضى . وقيل : بل المراد في الأولى والثانية : إن الحسنات يذهبن السيئات أي الصغائر الغير المحبطة للحسنات فإنها تسقط باجتناب الكبائر وفي جنب الطاعات بغير توبة وهو قول البصرية ومن وافقهم . وقال الناصر عليه السلام في كتاب البساط في معنى هذه الآية : فتكفيرها بسترها وتمحيصها في الدنيا بالمصائب فمصائب المؤمنين تمحيص لصغائر ذنوبهم ، ومصائب الكافرين محق لهم قال جلّ ذكره : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ انتهى « 3 » . ومثله ذكر الإمام عليه السلام فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . ويدل على ذلك : ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا أراد اللّه بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد اللّه بعبده الشّرّ أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة » . قال عليه السلام : « ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « من موجبات

--> ( 1 ) هود ( 114 ) . ( 2 ) النساء ( 31 ) . ( 3 ) آل عمران ( 141 ) .